الشيخ محمد تقي الفقيه
15
البداية والكفاية
اللفظ من أي لافظ كان ، ولا يمكن أن يكون شخص اللفظ الذي تلفظ به الواضع هو الموضوع لانعدامه بمجرد الانتهاء من تلفظه به ، مضافا إلى أنّه يلزم أن تكون الاستعمالات كلها مجازات بلا حقيقة ، ولا يلتزم به أحد ، وتوضيح الحال أن يقال : إنّ الوضع إنّما هو للصورة الذهنية من حيث حكايتها عن الخارج ، لأنّ الآثار تتبع الخارج ، وبعبارة ثانية : الآثار تتبع حقيقة الشيء لا صورته ، ولا مفهومه كما في حرارة النار وبرودة الماء . ثم إنّ الذي يلقى بالألفاظ في حال الاستعمال ويحكى بها هي الصورة التي تكون في ذهن المستعمل التي يكون إيجادها باللفظ سببا لحدوث مثلها في ذهن السامع ، ويجمع هذه الصور جامع واحد وهو الحاكي عنها ، وهي الحاكية عن الخارج ، ولها لحاظان ( آلي ) و ( استقلالي ) ، ولا يشترط مطابقة بعضها لبعض واقعا ، لا خارجا ولا ذهنا بالضرورة ، نعم لا بد من اعتقاد المطابقة ، ومن المعلوم أنّ العلم لا يسري إلى الخارجيات . ثم اعلم أنّه لا يمكن الوضع للموجود الخارجي ، لأنّ الاستعمال ليس فيه ، وإنّما هو في صورته ، ويدلك على ذلك أنّ الخارجي قد ينعدم ، ومع ذلك لا يشك أحد في صحة الاستعمال ، ويدلك على ذلك أيضا أنّ اللفظ قد يوضع للشيء قبل وجوده ، بل لأمر لا نتصور كيفية وجوده ، كما هو الحال بالنسبة لذات الباري تعالى وللشريك ، وإنّما نشير إليه بالخواص ، فيكون الوضع للصور المشار إليها التي ندعي أنّ لها مطابقا تنطبق عليه . أقسام الوضع اعلم أنّ الوضع له تقسيمان : أحدهما باعتبار اللفظ ، الآخر باعتبار المعنى ، أمّا باعتبار اللفظ فإنّه ينقسم إلى شخصي ونوعي لا غير ، والمراد بالشخصي